جيرار جهامي ، سميح دغيم
7
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
واصطنعت بمعنى ، فيكون التقدير أنّه لم يمثّل لنفسه مثالا قبل شروعه في خلق العالم ، ثم احتذى ذلك المثال وركّب العالم على حسب ترتيبه . . . والوجه الثاني أنّه يريد بامتثله احتذاه وتقبّله واتّبعه ، والأصل فيه امتثال الأمر في القول ، فنقل إلى احتذاء الترتيب العقليّ ، فيكون التقدير أنّه لم يمثّل له فاعل آخر قبله مثالا اتّبعه واحتذاه وفعل نظيره كما يفعل التلميذ في الصباغة والنجارة شيئا قد مثّل له أستاذه صورته وهيئته . ( ابن الحديد ، شرح نهج البلاغة 2 ، 143 ، 26 ) . - قال ( علي ) : وأقام العوج وأوضح الطريق وجمع بين الأمور المتضادّة ، ألا ترى أنّه جمع في بدن الحيوانات والنبات بين الكيفيات المتباينة المتنافرة من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . . . أمورا عجيبة بديعة مبتكرة الصنعة غير محتذ بها حذو صانع سابق ، بل مخلوقة على غير مثال قد أحكم سبحانه صنعها وخلقها على موجب ما أراد ، وأخرجها من العدم المحض إلى الوجود ، وهو معنى الابتداع . ( ابن الحديد ، شرح نهج البلاغة 2 ، 146 ، 27 ) . * في الفكر النقدي - إذا كان القدماء قد آثروا الاتّباع دون الإبداع فإننا نرى مأساتنا في الاتباع لا في الإبداع . وأن هناك فرقا بين الابتداع والإبداع . الأول خروج على النهج بلا أصول ، والثاني تطوير للأصول وتجديد لها . الأول انقطاع بلا تواصل ، والثاني تواصل بلا انقطاع . ليس السلف بأفضل من الخلف بالضرورة ، ولا الخلف أشرّ من السلف بالضرورة ولكن لكل عصر اجتهاداته ، ولكل جيل إبداعاته ، ولكل زمن سلبياته وإيجابياته . ولكن رؤية الماضي كنموذج للاتّباع ورؤية المستقبل كنموذج للإبداع كلاهما إسقاط للحاضر من الحساب ، وفي ذلك إهدار للإمكانيات البشرية لجيلنا ، وكأن الحل يوجد خارج عصرنا إما في فردوس الماضي أو في حلم المستقبل ، وكلاهما طريقان وهميان للخلاص . وذلك ضد حركة التاريخ ومساره ، وتطوّره على نحو طبيعي من الماضي إلى الحاضر ، ومن الحاضر إلى المستقبل بفعل الأجيال . ( حسن حنفي ، العقيدة والثورة 1 ، 34 ، 6 ) . ابتكار * في اللّغة - البكرة : الغدوة . . . والبكرة من الغد . . . وبكر : عجل . . . وبكّر وتبكّر وأبكر : تقدم . . . والباكور من كل شيء : المعجّل المجيء والإدراك . . . والباكورة : أول الفاكهة . وقد ابتكرت الشيء إذا استوليت على باكورته . وابتكر الرجل : أكل باكورة الفاكهة . . . وابتكر : أدرك الخطبة من أولها ، وهو من الباكورة . وأول كل شيء : باكورته . . . والباكور من كل شيء : هو المبكّر السريع الإدراك ، والأنثى باكورة . . . وبكر كل شيء : أوّله ؛ وكل فعلة لم يتقدّمها مثلها ، بكر . ( لسان العرب ، بكر ، 4 / 76 - 78 ) .